ابتسامة القمر
أشعر أنني سأكتب مقالة أدبية انطلاقاً من هذا الموضوع ، تأسياً بأرباب الأدب - كما تعلمون - الذين لهم مع القمر صولات وجولات.
بصراحة أن الدافع لم يكن كذلك ، لكن دعوني أستطرد ، وأعود إلى الموضوع الرئيسي في النهاية !
سورة القمر ، من سور القرآن العظيمة ، كم أشعر بالاستمتاع لحظات استماعها وتلاوتها ، خصوصاً عندما يختلط نسيمها مع
نسيم الصبح أثناء صلاة الفجر ، آياتها قصيرة ذات وقع شديد على قلب المتأمل ، سرد مختصر لأحداث وقصص بعض الأنبياء - عليهم السلام - يصور لك ماهية الصراع ببساطة ، بتنوع عجيب يحكي لك الطباع الفاسدة التي انطوت عليها نفوس الأشرار ، السخرية والاحتقار ، التكذيب ، الاحتيال ، الشذوذ ، الظلم ، يلخصها في النهاية بالجزاء العادل لأهل الإجرام ، والثواب المعد لأهل التقوى ، مختومة بآية تبعث في النفس كل مشاعر الرحمة والإحساس بالطمأنينة والرضى (في مقعد صدق عند مليك مقتدر)..
ليت شعري كم من المشاعر والأحاسيس والنصوص والمقالات التي استمدت روعتها من هذا القمر.
لا أستطيع أن أنسى تلك اللحظات التي رافقني فيها القمر ، لم تزغ عنه عيناي لساعات طويلة بين مطاري سنغافورة وبرزبن ، كان قريباً جداً مني ، أشعر أني لو أخرجت يدي لمسته ، شريط ذكريات وأحداث وأفراح وهموم لسنوات عدة مرت خلال تلك الساعات ، شعرت وقتها بأن القمر لم يكن سوى وسيلة تخزين عاطفية ، لا تحتفظ إلا بأصفى لحظات الحب وصدق الإحساس ، وتبوح بها في وقت مماثل عند الحاجة .
يحدوني الشوق إلى لحظات الليالي الزهر ، حينما يختلسها الحب فوق تل أعفر ، أو على ظهور الصافنات الجياد ، يتسلل وهج إضاءته إلى كل خلية من خلايا جسد مدنف ليذكي فيها ما تكتنفه من شعور ، ويزودها بوقود حياة لا يكفي إلا لمجرد محاولة الإحساس بهذه الحياة التي تبقت في هذه الخلية ، فهو بذلك لا يعطي أي فرصة للنفس الشريرة أن تبخل ولو بذرة واحدة ، فيعطي بقدر ما يعلم في داخل هذه النفس من حب وبذل ، كأنك بالضبط تصرف المال قبل أن تقبضه ، لتتخلص بذلك من تبعات الاحتفاظ به والهموم المصاحبة لقبضه ، وتستمتع - في الوقت نفسه - بما يمكن أن يجلبه لك هذا المال من لذائذ ومحبوبات!
اكتشفت أن القمر كان يبتسم لنا في مطلع كل شهر !
لم أتصور أن انحناءته الناعمة لم تكن سوى ابتسامة يهديها لكل من ينعم بالنظر إليه مع بداية كل شهر قمري..
أجزم أنه يرى شيئا لا يرضي ولا يسر ، موبقات ومصائب ، كوارث ومحن ، ومع ذلك يصر على أن يبقى مبتسماً !
هذا ما شاهدته هذه الليالي هنا كما تشاهد في هذه الصورة التي يقال أنها لن تتكرر إلا بعد ست وثلاثين سنة ، ولكن الابتسامة ستظل حاضرة مع مطلع كل شهر ، النجمتين مقابل القمر ، وكأنها ابتسامة حسناء ، تغمز بإحدى عينيها قليلاً ، ليلوح لك بريق الأخرى ، صدقوني ، المشهد حقيقي ، وليس من نسج خيال ، هاكم الصورة التقطتها من الحديقة الخلفية للمنزل ، وأعدكم بصورة أوضح الليلة المقبلة إن تيسر ذلك.
وعشركم مباركة
ديسمبر 3rd, 2008 at 11:02 ص
صورة جميلة ..
و تداعيات أجمل ..
هل ننتظر 36 سنة لنقرأ مثل هذه التأملات مرة أخرى ؟؟ ..
ديسمبر 3rd, 2008 at 2:17 م
ما أروع تلك الصورة … أسأل ربي أن يجمعنا تحت ضوء القمر قريبا ياعزيزي أن كان ضاحكا أو حزينا … المهم أن نلتقي …
ما كأن الموضوع تغير ياحبيبي ؟!؟!
أتمنى لك التوفيق والسداد والعون من رب العالمين …
تحياتي لك ولاتطول كثيرا على محبيك
ديسمبر 3rd, 2008 at 3:04 م
الصورة نفسها شاهدناها في الرياض..
ما أجمل أن يبتسم لك من هو فوقك بتواضع لينتشر الحب!!
تأمل مميز..
ديسمبر 3rd, 2008 at 5:01 م
نادر
وصلت الرسالة ، لا أعود
د. تركي التركي
هناك أشياء تغيرت أكثر من مجرد الموضوع ، تأمل لحظات أو ساعات كفيل بذلك
أخي
إذن نحن نشاهد نفس القمر ، بصراحة شيء يشعر بالقرب..
ديسمبر 3rd, 2008 at 6:10 م
//
وكأن السماء بمساحاتها السمراء ..
تطل بابتسامة بريئة ..
سبحانك ربي ..
//
ديسمبر 4th, 2008 at 1:47 م
أخي الحبيب اتمنى ان نلتفي قريبا…ابداع متجدد
انتظر منك رسالة تذركرني فيها ببريدك الإلكتروني
ديسمبر 4th, 2008 at 6:21 م
قمر ويبتسم ويكتب عنه قمر !!
بهذا التوافق العجيب قد لا يتكرر أبدا ..
لعل المجاز أصبح حقيقة ، ولعل التشبه صار واقعاً .
ديسمبر 5th, 2008 at 1:19 م
وثب قبلنا واثب وقال: قمر ويبتسم ويكتب عنه قمر!!
حينها أيقنت بصحة قول القائل: ( قل لي من تصاحب أقل لك من أنت)..
أسأل الله أن يجعلكم مثل هذه النجوم يُهتدى بكم..
أكتوبر 12th, 2009 at 6:09 م
بصراحة كانت صورة أكثر من رائعه
والأجمل أن من وضعها هو أنت