فتوى اللحيدان .. أين المشكلة؟؟
ما كنت أحسب أني سأتحدث عن فتوى اللحيدان منذ بدأت المعمعة حولها وحتى هذه اللحظة التي أسطر فيها هذه الحروف حين قررت أن أكتب قرارا سريعاً فاعذروني إن جانبت الصواب.
الإفتاء والقضاء ، موضوعان من أكثر المواضيع حساسية وأهمية في السعودية بالذات ، بحاجة ماسة إلى قوة الضبط وحسن الإدارة ، وفهم الواقع ومجرياته وحسن التعامل معها، أظن هذه حقائق الجميع يتفق عليها.
أحسست بصراحة وكأني مدفوع إلى إبداء رأيي أو سموها إن شئتم (الفضفضة) دفعاً ، سمعت عن الفتوى وقرأت عنها ، ثم قرأتها ، ولا زلت أشاهد ردات الفعل المحلية والعالمية ، لم أكن بصراحة أكترث بما يجري ، ولم أكن أحرص أصلاً على المتابعة ، آخرها اليوم أثناء عودتي إلى المنزل حينما كنت في الباص أتصفح الجريدة اليومية الشعبية هنا في برزبن وفي استراليا كلها (mx news) إذا بي أشاهد هذ العنوان (TV could be death of you) وإذا به خبر يتحدث عن الفتوى وعن الشيخ صالح اللحيدان كبير القضاء في السعودية وتصريحه بإمكانية إقرار عقوبة القتل لمن يستمرون في بث الفسق عبر القنوات الفضائية.
إلى الآن ما ورد بخاطري أبداً أن أعلق أو أبدي وجهة نظر ، هي فتوى أو حكم قضائي وهل ربما يكون تنفيذي (لست متأكداً!!) تصدر من عالم أحترمه ، وردات فعل إعلامية طبيعية جداً ، لست بالدرجة التي أوجه فيها اللحيدان ، والأصداء الإعلامية ليست أحجاراً أتلاعب بها بين يدي ، إذن لا شيء يؤهلني للخوض والتحليل وتحديد الصواب من الخطأ في حرب لم أملك بعد فيها ناقة ولا بعيراً!
ما دعاني إلى هذه (الفضفضة) هو نحن ، ردة فعلنا وتعاملنا مع قضايا أمثال هذه وقضايا أخرى أكبر أو أصغر..
طاش ما طاش - الاكتتابات - المسعى الجديد - فتوى اللحيدان- بل وحتى تعيين الكلباني إماماً للتروايح في الحرم المكي..
بعد كل قضية تنسى كل محاور القضية وأبعادها ، ويبدأ التناحر والقتال مع بعض ، وهمز ولمز ، وسباب وشتم ، وتقديس وتعظيم ، وكلام فارغ وكلام سيء وكلام مغرض وكلام لمجرد الكلام فقط..
كثير ممن خاض في القضية بلا استثناء أي كان توجهه سواء كان إسلامياً أو ليبرالياً أو تنويرياً أو رجل مخابرات أو غيره ، لا أظن واحداً منا مؤهل أن يتكلم في بعض المواضيع التي يحق للحيدان أن يتكلم فيها خصوصاً فيما يتعلق بالقضاء والدولة ، فضلاً عن أن يعقب عليه أو ينتقده أو يهذب ما قال أو يشرحه ويضيف عليه ما شاء من الحواشي والزيادات ، والفتوى ما لها إلا أيام والشيخ نفسه موجود وأكيد أنه سامع بكل ما يجري وهو أولى أن يتحدث ليبين سواء بتعديل أو إضافة أو حذف أو غير ذلك.
مدارس وأساليب كثيرة أصبحنا نشاهدها بيننا في التعامل مع مثل هذه القضايا..
مدرسة الاستغلال السيء ، ينتمي إليها من يلوي القضية ويترك النقاش الهادف البناء ليلتفت إلى خصمه بعد أن نفدت سهامه الهزيلة محاولاً أن يتقوى بسهام غيره ، سرقة ، لكن لا قطع فيها! (حتى السرقة التي فيها قطع لم يعد فيها قطع!!!)
مدرسة الهمز ، تحويل في الألقاب ، قلة أدب في النداء ، وإتقان لمهارة الاستفزاز ، وفساد للنوايا أبى الله إلا أن يظهره ربما على يد أحد خصومه ، صدق الله العظيم ((ويل لكل همزة لمزة))..
مدرسة الجبن وضعف الشخصية ، ياه فشلنا ، أحرجنا ، ليته قال وليته لم يقل ، أمريكا بتزعل علينا ، والفرنسيين بيكرهوننا ، واليابانيين بيضحكون علينا ، والبنغاليين بيجيبون المصايب للبلد ، والصين بتغلى بضاعتهم ، وتايوان ما عاد هي مجمعة لنا مسجلات ، والهند بتقفل على الرز ، وإيران بتفوز على المنتخب …. الخ
مدرسة الوصاية ، وصاية على بني آدم ، شيوخهم وشيبهم وشبانهم وعلماؤهم وأطفالهم ونساؤهم ورجالهم … الخ ، خبراء موارد بشرية وتحديد وظائف ومواقع ، هذا شيخ وهذا أستاذ وهذامعلم وهذا علماني وهذا متعلمن وهذا مقلد وهذا أصلي ، هؤلاء أسود وهؤلاء بغال وهولاء جرذان ، هذا المرتبة الثالثة وهذا على بند الأجور وهذا الممتازة وهذا المفروض وزير وهذا ملك وهذا النائب الثاني ، يستندون في قراراتهم على معايير كثيرة ، أحياناً العمر والخدمة المدنية وطول اللحية والشارب ولون المشلح ونوعية الزري والمنصب الوظيفي ونوعية الفتاوى والأطروحات وجمال الوجه وحسن الصوت … الخ ، أحياناً يقيلون وأحياناً يعتمدون ترقيات!! تماماً كما إدارة الموارد البشرية.
مدرسة التقديس والغلو ، هذه الفتوى العظيمة ، هذا هو حكم الله ، استمع إلى فلان الرباني الزاهد العابد المخلص المتوكل المنيب المجاهد الذي لا يخاف في الله لومة لائم ، والناس كلهم يحبونه وعامة المسلمين يوالونه ويبغضون خصومه ، خذ بقول الحكيم وقوله الحق الذي ما سواه ضلال …
سبحانك ربي لا إله إلا أنت …. اللهم اغفر لي ، ولإخواني القراء ..
قلة أدب ليست مع العلماء والكبار وعموم المسلمين ، بل حتى مع رب العالمين ، سبحانك اللهم!
الوضع ـ بصراحة ـ ، الناس قاعدة تشتم وتلعن وتسب ، وتبدأ في ذلك أقرب الناس إليها ، وا سوأتاه !
* * *
أتساءل الآن بكل براءة .. أين المشكلة بالضبط ؟؟
سبتمبر 18th, 2008 at 4:47 م
سلام الله عليك حبيبي ورحمة الله وبركاته…
أسعدك الله على هكذا فضفضة …
قلت مافي القلب ومايختلج في الفؤاد …
نحتاج لسنوات لنعيد صياغة أنفسنا من جديد في احترام بعضنا في تقدير وجهات النظر …
لا زلنا ننتظر منك الكثير والكثير فلاتحرمنا جديدك
سبتمبر 18th, 2008 at 10:59 م
المشكلة في الطابور الخامس ..
و كم من عائب قولا صحيحا ::: وآفته من ((القصد)) السقيم ..
سبتمبر 19th, 2008 at 8:34 ص
السلام عليكم …..
هذه اول مرة ادلف في مدونة الشريف عبد الرحمن …
كم هي السعادة تغمرني أن نتواصل معك اخي الشريف عبر أثير الانترنت..
نتقاسم العواطف …ونتبادل المواقف ….ونتسامر فوق الرفائف ….
أحييك أخي الشريف عبد ارحمن ….
وماذكرت من آثار فتوى اللحيدان…فهي زوابع رعدية ….ووصواعق برقية…..من تعرى إلى الفضاء …خالعا ثوب النقاء …فما أقربه من الفناء…..
أخوك المحب :
ابوابراهيم المسعد
سبتمبر 19th, 2008 at 4:38 م
يالله ..
ما أمكر هذا الإعلام فيا لخبث بعض الإعلاميين - عليهم من الله مايستحقون -
انظر كيف وصلت هذه المشكلة إلى أنحاء العالم
كان ذلك لأن فيها فتنة بين المسلمين ..
اللهم أصلح للمسلمين أمرهم ولا تشتت شملهم ..
يارب العالمين ..
سبتمبر 20th, 2008 at 2:10 ص
استثقل هذه الأيام الردّ واكتفي بالقراءة
لكن تميّز المقال أجبرني على الرد
رغم أنك تتساءل أين المشكلة إلا أن المقال يثبت أنك ترى المشكلة بوضوح
هي مسرحية أو حرب إعلامية قل ماشئت..
أثابك الله بما قلت..
سبتمبر 20th, 2008 at 8:44 ص
تركي التركي
تنتظر ، ودائماً أتأخر عليك
أرجو أن نختصر هذه السنوات ، كما اختصرها السابقون الأولون ، والتفاؤل هو الحادي إلى ذلك..
نادر
وكذلك الأول والثاني ، بالفعل كما ذكرت ، أزمة المقاصد بصراحة تعاني منها أكثر الطوابير! سواء بالسوء أو الإغراض، أو بالسقم أو الضياع.
أبو إبراهيم
لقد طوعت الأثير لنقل الكثير!
كما قلت حبيبي أنها صواعق ما أقربها للفناء ، لكن كم يفنى بها وأي شيء ستخلفه بعد الفناء..
كثيرون يفقدون التفكير السليم حينما يرون مثل هذه الزوابع ، فتضيع بهم أثناءها السبل.
مرحباً باقتحامك الأول !! وبانتظارك دوماً
أبو حسين
هذا ما عنيته
(اللهم أصلح للمسلمين أمرهم ولا تشتت شملهم)
الديمة
صدقت والله ، فهذه الأيام أيام دعاء وذكر وتأمل وإن شئت أيضاً سميها إعادة ترتيب حسابات وضبط توجيه..
والمشكلة لا أظنها بتلك الدرجة من الوضوح ، فأطراف المشكلة كثيرة ، لكن فعلاً وكما ذكرت هناك مشكلات كثيرة جلتها لنا هذه الأزمة بوضوح..
جزيت خيراً وعشراً مباركة إن شاء الله عليك وعلى الجميع
سبتمبر 23rd, 2008 at 4:44 م
الشيخ صالح اللحيدان و زوجة خليل زادة
مقال رائع
http://www.benaa.com/Read.asp?PID=918465&Sec=0
سبتمبر 29th, 2008 at 3:08 م
الديمة
العودة دائما يكون لها معنى آخر
بوركت دائما ، ودامت زياراتك
أكتوبر 11th, 2008 at 1:39 م
لاتعليق ؟؟؟
فقد قلت ,,, وكفيت ,,, وجزيت الجنه ياابافارس %
أكتوبر 11th, 2008 at 5:21 م
أهلا أبا فهد
ما شاء الله مرة واحدة ، تمشيط